23 مارس 2011 - 19:30

في ظل الظروف والأحداث التي يعيشها العالم العربي وبالتحديد في الربع الأول من العام الجاري حدثت انعطافة واسعة لم تشهدها الساحة العربية من قبل وبالخصو ص مع سقوط النظام الديكتاتوري التونسي والنظام الإستبدادي المصري.

بالطبع هذا التغير الكبير وخاصة في النظام المصري الذي يعتبر النظام العربي الأول الحليف للولايات المتحدة الأمريكية والذي يمثل القوة العظمى في الشرق الأوسط العربي -بعد أن كان الجيش العراقي هو القوة الأولى- ولكن النظام الصدامي الديكتاتوري الأحمق هو من جعل الولايات المتحدة تشل قوته بحصارها المفروض دولياً ليبرز نجم الجيش المصري ويصبح القوة التي لايضاهيها جيش في العالم العربي. إن تلك الإحداث - الثورة الشعبية في تونس ومصر - التي جاءت مفاجأة لكل من لم يقرأ الساحة العربية وتطوراتها بشكل دقيق والنجاح الذي تحقق بأيدي الشعبين المصري والتونسي أعاد الثقة للشعوب العربية والإسلامية في نفسها، وشحذ النفوس والهمم في بروز صحوة إسلامية عالية في التفكير، عارمة تجرف كل تلك الأفكار الماضية التي أعاشتها في ذل وقهر وفقر ويأس وإحباط والإعتقاد بعدم القدرة على التغيير، لتشعل فتيل إحتجاجات أخرى على صعيد الساحة الاردنية لترجع قليلاً إلى الوراء الجنوبي وتقض مضجع الرئيس علي عبدالله الصالح وتعلنها ثورة شعبية تنبئ عن وعي تام بمجريات الأمور، ومن ثم تصل إلى الجزء العربي من القارة الأفريقية، وتحديداً إلى ليبيا الجار اللصيق لتونس الخضراء ليعلنها أحفاد المناضل المعروف عمر المختار ثورة ضد الطاغي المجنون معمر القذافي. الثورة تحط في قلب الخليج

لم يكن شعب الخليج بمنأى ومعزل عن ثورتي تونس ومصر واليمن وليبيا، فقد كان ولايزال هناك شعب محروم يعيش القهر والفقر منذ أكثر من 230 عاماً في دولة صغيرة ينام حكامها على مليارات الدولارات جنباً إلى جنب شعب يأن من الحرمان.لكن ذلك الشعب كان حياً ولم يزال ولا يزال حياً بفكره وقيمه ومبادءه وإن جعلته الظروف القهرية صامتاً لبرهة من الزمن. إنه شعب البحرين الأبي المناضل الذي قدم الدماء والشهداء في سبيل تحقيق حريته التي سلبها النظام الخليفي الجائر. يئس الشعب البحريني الحر من كل الوعود التخديرية الكاذبة على امتداد سنين ولم يرى بدا من اللجوء والتحرك على مستوى الشارع ليعلنها ثورة إصلاح جذري تحتى مسمى "ثورة 14 فبراير". وبدأت التحركات في مسيرات احتجاجية سلمية أهم مطالبها إسقاط دستور 2002 م والإفراج عن المعتقلين وإقامة حكومة ملكية دستورية تفصل السلطات الثلاث. في المقابل لم يحتمل النظام الخليفي الطاغوتي تلك الإحتجاجات التي أظهرت وعي شعب البحرين الحقوقي فقام بقمعها وأسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى ليطبع على دفتر حكمه وصمة عار أخيرة دعت شباب ثورة 14 فبراير لتصعيد مطالبهم السلمية إلى إسقاط النظام الملكي الجائر. واتسمت حركة شعب البحرين بالسلمية الحضارية التي تنبئ عن فكر واع، حتى شبهها أحد الصحفيين الغربيين بثورة "مارتن لوثر كينج" المناضلة ضد الفصل العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية. احتجاجات منطقة القطيفلا ريب ان أي حدث في البحرين له بالغ الأثر على منطقة القطيف، وذلك بحكم موقعها الجغرافي والعلاقة الرحمية من جهة والعلاقة المذهبية من جهة أخرى. كما أن شعب القطيف يعيش اليوم الحاضر وليس بغائب عن أحداث العالم العربي وبالخصوص ثورتي الشعب التونسي والمصري وهو يعاين عن كثب احتضار النظامين اليمني والليبي النيروني.  حركة شباب الكرامةلقد رسمت حركة شباب الكرامة على موقع التواصل الإجتماعي "facebook" الخط الأول في حركة الشارع القطيفي، فقد قامت بحكمتها بالإحتجاج عبر أساليب جديدة على الشارع القطيفي لتعلن مطالبتها بمعتقلي الكرامة عبر نشر صورهم على جدران المنازل فالتكبير من على أسطح المنازل لتصل إلى تنظيم مظاهرة سلمية صامتة طالبت بتحرير ثلاثة من معتقلي الكرامة. تداعيات الثورة البحرينية المجيدة والحراك الجاد للقوى المطلبية في الشارع اضطر النظام السعودي للتعجيل في الإفراج عنهم خشية إنتقال الإحتجاجات المطلبية لعموم منطقة القطيف، لكن المعادلة التي لم يعيها النظام هي عودة الثقة للشارع القطيفي من جديد.  تحرك الشارع القطيفي للمطالبة بالإصلاحات بدأ بالمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين وبالخصوص "السجناء المنسيين"، كما طالب بالإصلاحات الإقتصادية الحقيقية وهذا ما وضح من خلال الشعارات التي رفعها المتظاهرون في المسيرات السلمية والتي رسمت الحاجة الملحة للإنتقال لنظام يكفل عدم تعرض المواطن لأي ضيم مدني كما هو تحت الحكم الشمولي القائم.  من جهة أخرى كانت التظاهرات تتضامن وبشكل علني مع الشعب البحريني المظلوم وبالخصوص بعد دخول الجيش السعودي تحت مظلة "درع الجزيرة" وارتكابه مجزرة دامية راح ضحيتها العديد من الشهداء ومئات الجرحى.

شعب القطيف يصر على مواقفه

أصر الشارع القطيفي وعلى إمتداد أكثر من شهر على التظاهر السلمي، والمتابع للمسيرات يعرف كيف أن أعداد المتظاهرين كانت تزداد في كل اسبوع والإحتجاجات بدأت تصعّد مطالبها مع كل محاولات الوأد لها والتخدير الجماعي للشباب المطالب. وكان التهديد بالقوة العسكرية أحد أهم الأسباب في اصرار الشعب على النزول إلى الشارع لإيمانهم بأنهم يجب أن يعاملوا كعقلاء يُستمع لرأيهم وأن زمان الوصاية بالعصى يجب أن ينتهي ليتحول الشعب هو مصدر السلطات.  وعلى أثر ذلك نظمت إمارة الشرقية بالدمام لقاء كان من نوع آخر لم يكن مع الشخصيات الوجهائية والعلمائية المعتادة على دخول ذلك المبنى، وإنما كان لطبقة شابة أطلق عليهم "الحقوقيون"، واستمع أمير الشرقية لآرائهم -لأول مرة- بكل شفافية في محاولة منه لمعرفة محركي الشارع العام والإلتفاف عليهم من خلال إطلاق الوعود التي ليس لم يكن لها نهاية منذ قدومه حاكماً للمنطقة قبل 25 سنة. محمد بن فهد لم ينجح في لقاءه "الحقوقيين"

أفاد متابعين أن اللقاء الذي نظمته جهات مزدوجة العلاقات لم يأتي أكله، فمن راقب غليان الشارع يعرف مدى فشل هذه الخطوة الإلتفافية، خصوصاً بعد تورط النظام السعودي سياسياً على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي حينما قام بإدخال قوات "درع الجزيرة" إلى دولة البحرين وارتكابها المجازر بحق الشعب الأعزل الذي تربطه بالمنطقة روابط الدين والدم. وبالرغم من إستخدام القوة مع متظاهري القطيف والذي أسفر عن إصابة شخصين بالرصاص الحي واقتيادهما عنوة إلى المستشفى العسكري بالظهران حتى للتعتيم الإعلامي إلا أن الواتف النقالة أوصلت جزأ من الصورة للإعلام. ولم يكن استخدام الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغازات المدمعة بقادر على أن يشل الحركة المطلبية في القطيف، بل الأدهى من ذلك قامت قوات القمع وبضوء أخضر من الداخلية السعودية بتكسير السيارات المتواجدة على جوانب شارع الثورة التي أقيمت فيه المسيرات السلمية وسط القطيف. كما قامت بإطلاق الرصاص على المحلات التجارية وإرسال تعزيزات في أنحاء متفرقة، حتى أن من يدخل القطيف يخيل إليه أنه دخل على  ثكنة عسكرية للقوات السعودية، ناهيك عن نصب نقاط التفتيش الإستفزازية التي تستهدف صغار السن وتقوم بالتفتيش الشخصي للملابس والسيارة والهواتف النقالة واعتقال كل من يوجد لديه أي شيء يتعلق بالظاهرات من تصوير مرئي وغير ذلك من أساليب التعطيل بنصب نقاط تفتيش في المداخل والمخارج الرئيسية لمنطقة القطيف وتعطيل الموظفين عن أعمالهم. هل ينجح استخدام الشخصيات الوجهائية والدينية في تخدير المجتمع؟على هذا السؤال أجاب م.ع "الشارع اليوم قد يتريث نوعاً ما بسبب بعض التهديد من هنا أو هناك ولكن لا يمكن لأي كان إرجاعه للمربع الأول، الحراك المطلبي بدأ وصدقني إنه لن يقف إلا وقوفاً تكتيكياً" "إنتهى زمن التهديد لأن كل مواطن معرض للإعتقال دون تهمة في ظل قانون أمن الدولة الممارس دون إعلان ومن غير الحكمة أن يعود الشارع دون قانون عقدي يحدد صلاحيات الحاكم والمحكوم في البلاد" من جانبه أكد ز.م "لم يعد للأصوات النشاز التي لم نسمع منها طوال حياتها إلا الطلب من (الشباب بأن يمنحوه وقتا لمتابعة كل ما يرفع معاناتهم مع المسؤولين) مكان لدى الشباب الذي يريد أن يشارك بنفسه في صنع المستقبل كما في كل الدول المتحضرة" "بالأمس استفتى الشباب المصري على تعديلات الدستور الذي يحدد صلاحيات الحكومة من رأسها إلى أخمص قدميها، وما زال هؤلاء المستعلين يريدون أن يعاملوا الناس بالعقلية الرجعية التي ما عادت صالحة لهذا الزمان" ويشدد "شبابنا لا يقل وعياً عن أي من الشعوب التي صنعت التغيير وسيواصل طريقه دون أن يحمل أي سلاح ليثبت للعالم أنه يتمكن من الانتصار بقوة منطقه على منطق قوة الدولة التي ما زالت تنظر أن لها كامل الوصاية عليه !". وبطرح السؤال ذاته على ع.ح أجاب "على شارعنا أن يعي أنه يجب أن يحصل على حقه بنفسه ليستطيع المحافظة عليه" "يجب أن يكون على يقين من أن الاستمرار في استجداء حقوقه هو ما يجعل منه ذليلاً في هذه البلاد.. نعم قد تكون هناك أثمان غالية تدفع ولكنها -أبداً- لن تكون أغلى من حالة المهانة التي يعيشها شعبنا منذ قرابة 100 سنة" "شعب البحرين وعى أن على القادة الارتقاء لوعي الجماهير لذلك هو اليوم يمهد طريقه للتحرر من العبودية وإن كان ذلك بدمائه وآلامه" ويستدرك "لم تجر علينا مطالب المتمصلحين إلا الذل والهوان وكل ما أعطته الدولة دفع ثمنه الشعب وجناه الوجهاء يتظاهر الناس فتفرج السلطة عن سجين باسم الوجهاء لتقول لك هم الحل السحري" س.ع قال "بكل صراحة سأقول إن تخلص مجتمعنا من هذه الأصوات النشاز فهو بخير.. أخي الكريم؛ من يطالب اليوم بأن يعطيه (أبناءه) الوقت الكافي كان بالأمس القريب وصفهم بالمارقين المنحرفين ! في ذات الزيارة التي وعد أن لا يعود منها إلا بالسجناء المنسيين فإذا به يعود لقول توسدوا الذل مجدداً !" "أخي الكريم إذا كان يقر أنه يسعم منذ أمد بعيد فجيلنا يشكر مساعيه ويقول جاء الزمن لترتاح وسنريك كيف يطوى الزمان"

انتهی/137